قالوا : فبم رغبت به عن أسماء أهل بيته ، قال : أردت أن يحمده اللّه في السماء وخلقه في الأرض « 1 » .
وفي مقابل ذلك ايّد ابن كثير رواية جاهلية في دخول عبد المطلب برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على هبل في جوف الكعبة !
وكانت نية عبد المطلب إدخال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الكعبة وطوافه بها وهو الواضح في شعر عبد المطلب الخالي من ذكر الأصنام والمؤكد لعبادة الرحمن قائلا :
الحمد للّه الذي أعطاني * هذا الغلام الطيّب الأردان
قد ساد في المهد على الغلمان * أعيذه بالبيت ذي الأركان « 2 »
ورغم تسمية قريش لعبد المطلب بإبراهيم الثاني « 3 » وتأكيده المتكرر على عبادة الباري عز وجل وواحدانيته ورفضه عبادة الأوثان ألحّ ابن كثير وغيره على وصمه بالكفر ، وتنزيه الكثير من القرشيين عن عبادة الأصنام ! .
وما ذنب عبد المطلب وأبي طالب إلّا رحمهم الماسّة برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم !
وفي ليلة ولادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ارتج إيوان كسرى ، وسقطت منه أربع عشرة شرافة ، وخمدت نار فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، وغاصت بحيرة ساوة ، ورأى الموبذان قاضي الفرس في منامه إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها .
فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك ، واجتمع بالموبذان - عالم الفرس - فقص عليه الموبذان أيضا ما رأى ، فقال كسرى : أي شيء يكون هذا ؟
فقال الموبذان وكان عالما : يكون حدث من جهة العرب .
فكتب كسرى إلى النعمان بن المنذر أما بعد فوجّه إليّ برجل عالم فوجّه إليه بعبد المسيح بن عمرو ، فأخبره كسرى بما كان .
فقال عبد المسيح : علم ذلك عند خالي في مشارف الشام يقال له سطيح ، فأرسله كسرى
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الوردي 1 / 93 ، تاريخ أبي الفداء 168 ، 169 ، البداية والنهاية 2 / 325 .
( 2 ) البداية والنهاية 2 / 324 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 12 .