حتى أخرجني في عالمكم ، ولم يدنسني بدنس الجاهلية « 1 » .
ومن دلائل إيمان أجداد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنّ عبد المطلب كان يأمر أولاده بترك الظلم والبغي ويحثهم على مكارم الأخلاق وينهاهم عن دنيئات الأمور ، وكان يقول : لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم منه وتصيبه عقوبة إلى أنّ هلك رجل ظلوم من أهل الشام لم تصبه عقوبة فقيل لعبد المطلب في ذلك فقال : واللّه إنّ وراء هذه الدار دارا أخرى يجزى فيها المحسن بإحسانه ويعاقب المسئ بإساءته ، أي أنّ العقوبة معدة له في الآخرة .
ورفض عبادة الأصنام ووحّد اللّه سبحانه وتعالى وتؤثر عنه سنن جاء القران بأكثرها ، وجاءت السنة بها ، منها الوفاء بالنذر ، والمنع من نكاح المحارم ، وقطع يد السارق ، والنهي عن قتل الموؤودة ، وتحريم الخمر والزنا ، وألايطوف بالبيت عريان « 2 » .
وهذا أفضل دليل على إيمان اباء النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ورد شبهات الكفار والمنافقين .
وجاء في كتاب البحار : إعتقادنا في اباء النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم واله انهم مسلمون من ادم إلى أبيه عبد اللّه ، وأن أبا طالب كان مسلما ، وامنة بنت وهب كانت مسلمة ؛ واتفقت الإمامية على أنّ والدي الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم وكل أجداده إلى ادم عليه السّلام كانوا مسلمين ، بل كانوا من الصديقين « 3 » .
وقال فخر الدين الرازي إنّ قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
« 4 » وجب أن لا يكون أحد من أجداده صلّى اللّه عليه واله وسلّم مشركا « 5 » . وقال الحلبي : أحيا اللّه تعالى أبويه فامنا به « 6 » كما امن به أجداده وباقي الأنبياء وبشّروا به .
وكانت قريش تستسقي بعبد المطلب فيسقيهم اللّه تعالى ببركة ذلك النور « 7 » واعترف الحزب القرشي برفض جماعة قرشية عبادة الأصنام وهم ورقة بن نوفل الأسدي وعبيد
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 24 ، الدر المنثور 5 / 98 ، مجمع البيان 4 / 322 ، البحار 15 / 117 ، 118 ، تاريخ الخميس 1 / 234 تفسير البحر المحيط 7 / 47 .
( 2 ) السيرة الحلبية 1 / 4 ، نقل الحلبي ذلك عن سبط بن الجوزي .
( 3 ) البحار ، المجلسي 15 / 117 .
( 4 ) التوبة 28 .
( 5 ) البحار 15 / 119 .
( 6 ) السيرة الحلبية 1 / 50 .
( 7 ) السيرة الحلبية 1 / 59 .