تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

الدلائل والعبر

وفرح النجاشي بهذا الانتصار وأخبر المسلمين في الحبشة به « 1 » ، ولقد انتصر المسلمون على الكافرين وهم ثلث عددهم لمعنوياتهم العالية وهدفهم السامي ورغبتهم في الشهادة وإيمانهم بقيادتهم الراقية . وكان أوّل من قدم مكّة وخبّر بخبر قريش ومن قتل منها عمرو بن جحدم الفهري . وبعد بدر بتسعة أيام مات أبو لهب بالعدسة ( مرض خبيث معدي ) فبقي ثلاثة أيام دون دفن فازكمت الأنوف جيفته فطرحوا عليه حائط « 2 » . وأعزّ اللّه نبيّه وقتل من قريش من قتل ، فأوفدت العرب وفودها إلى رسول اللّه ، وحاربت ربيعة كسرى وكانت وقعتهم بذي قار . فقالوا : عليكم بشعار التهامي ، فنادوا : يا محمّد ، يا محمّد ؛ فهزموا جيوش كسرى وقتلوهم . فقال رسول اللّه : اليوم أوّل يوم انتصفت فيه العرب من العجم وبي نصروا . وكان يوم ذي قار بعد وقعة بدر بأشهر أربعة أو خمسة . واشتد حقد قريش على بني هاشم لقتلاهم في بدر والمعارك الأخرى إذ قال العباس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما لنا ولقريش ، يلقى بعضهم بعضا بوجوه مشرقة ، فإذا لقونا لقونا بغير ذلك . فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال : لا يدخل قلب امرء الايمان حتى يحبكم لله ولرسوله « 3 » . وشكى أمير المؤمنين علي عليه السّلام من قريش أنهم قطعوا رحمه ومالأوا عليه عدوه . وأهان عمر أهل بدر بحشر أبي سفيان ومعاوية معهم في العطاء « 4 » .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن كثير 2 / 476 - 477 . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير 1 / 132 . ( 3 ) مجمع الزوائد 9 / 269 ، المستدرك ، الحاكم 3 / 333 . ( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 106 ، الإستيعاب ، 3 / 471 .
السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 328 | نجاح الطائي