في حين كان الاجتماع قد عقد في دار عبد المطلب . ولم يكن لا بن جدعان التيمي شرف اجتماعي وأخلاقي فداره أكبر مبغى وافسد دار عرفتها العرب حيث جرت فيها عمليات الزنى بصور جماعية وكذلك عمليات الأنجاب وبيع المواليد غير الشرعية « 1 » . وكانت لقريش دار الندوة تعقد فيه اجتماعاتها في ذلك الحين . وكان أبو طالب سيد قريش أعظم وأشرف من ابن جدعان الموصوف في التاريخ بالصعلوك والشرير « 2 » .
قال الزبير بن عبد المطلب لأهالي حلف الفضول :
حلفت لنعقد حلفا علينا - وإن كنّا جميعا أهل دار نسميه الفضول إذا عقدنا - يعزّ به الغريب لدى الجوار « 3 » .
فتعاقدوا وتعاهدوا على ألايجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلّا قاموا معه ، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته ، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول ، وعقد في بيت أبي طالب بدليل أنّ أخته البيضاء هي التي أحضرت لهم جفنة من طيب فغمسوا أيديهم فيها « 4 » . وهو دار عبد المطلب سابقا .
وقد وصف الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم ذلك الحلف قائلا : لقد شهدت حلفا ، ما أحبّ أنّ لي به حمر النعم ، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت « 5 » .
وسبب الحلف أنّ رجلا من زبيد قدم مكة ببضاعة فاشتراها منه العاص بن وائل فحبس عنه حقه ، فاستعدى عليه الزبيدي الأحلاف الذين كانوا يسمون لعقة الدم .
لأنّهم تحالفوا بغمس أيديهم بالدم ، ولعقوا ذلك الدم « 6 » على خلاف المطيبين الذين تحالفوا بغمس أيديهم في الطيب .
والأحلاف هم عبد الدار ومخزوم وسهم وجمح وعدي بن كعب وأسد فأبى الأحلاف
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 5 / 254 ، المعارف 576 ، المثالب ، الكلبي 139 .
( 2 ) تاريخ الخميس 1 / 256 ، المثالب ، الكلبي 139 .
( 3 ) التنبيه والاشراف 179 .
( 4 ) الروض الأنف 2 / 67 .
( 5 ) الروض الأنف 2 / 63 ، البداية والنهاية 2 / 293 ، 291 وتاريخ الخميس 1 / 261 والسيرة النبوية ، دحلان 1 / 53 ، الأغاني 16 / 66 ، 67 ، السيرة الحلبية 1 / 131 ، سيرة ابن هشام 1 / 142 ، أعيان الشيعة 2 / 13 .
( 6 ) الروض الأنف 2 / 68 .