حضورك الظفر والغلبة .
قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فاجتنبوا الظلم والعدوان والقطيعة والبهتان فإني لا أغيب عنكم .
فقالوا : ذاك لك . فلم يزل يحضر حتى فتح عليهم « 1 » .
ولكن القول الأقوى يبقى إلى جانب امتناع بني هاشم من المشاركة في حرب الفجار إذ قال أبو طالب : هذا ظلم وعدوان وقطيعة رحم واستحلال للأشهر الحرم ولا أحضره ، ولا أحد من أهلي فلم يقتل أحد من بني هاشم في تلك المعركة في حين قتل من بني أسد حزام بن خويلد ( أبو حكيم ) ، وخويلد بن أسد ( أبو خديجة ) « 2 »
وللتستر على ابن جدعان وحرب بن أمية فقد جاء : وقال عبد اللّه بن جدعان التيمي وحرب بن أمية : لا نحضر أمرا تغيّب عنه بنو هاشم « 3 » .
والظاهر أنّ الحزب القرشي اختلق قضية مشاركة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في حرب الفجار لتشويه سمعته ، في حين أنكر حضور حرب بن أمية فيها !
مثلما وصموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بأكل القرابين المذبوحة للأصنام قبل الإسلام ونزّهوا آخرين عنها .
ولا يوجد سبب عقلائي يدعوا أبا طالب زعيم بني هاشم ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم للمشاركة في حروب قبلية لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، خاصة وانها حرب فاجرة يمقتها اللّه تعالى .
والمشهور لدى معظم المؤرخين وأصحاب السير أنّ حرب الفجار الأخيرة قد وقعت وعمره صلّى اللّه عليه واله وسلّم عشرون سنة . إلّا أننا نجد من ينقل :
« وقال الزهري إنّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولد بعد عام الفيل بثلاثين سنة وبين الفجار والفيل أربعون سنة مخالفا بذلك المشهور » ، « 4 » اى أن عمره صلّى اللّه عليه واله كان عشر سنوات وهو عمر لا يؤهله للاشتراك في الحروب أبدا . والرأي الأول هو الصحيح عندنا .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 1 / 16 .
( 2 ) سيرة ابن هشام 1 / 201 ، السيرة الحلبية 1 / 138 ، البحار 16 / 12 ، البداية والنهاية .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 15 .
( 4 ) البداية والنهاية 2 / 262 .