وحرّفها القرشيون إلى أن جماعة من قريش وهم : هشام بن عمرو بن الحرث بن عمرو بن لؤي وزهير بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي ومطعم بن عدي وزمعة بن الأسود اتفقوا على نقض الصحيفة فقال زهير لزعماء مكة : واللّه لا اقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة .
فقال أبو جهل : كذبت واللّه لا تشق .
قال زمعة : أنت واللّه أكذب ما رضينا بها حين كتبت وقال المطعم بن عدي : صدقتما وكذب من قال غير ذلك . وقال هشام بن عمرو نحوا من ذلك .
فقال أبو جهل : هذا أمر قضي بليل فقام مطعم بن عدي ليشقها فوجد الأرضة قد اكلتها إلّا ما كان باسمك اللهم « 1 »
فكانت محاولة للقضاء على المعجزة الإلهية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله التي شهدها معظم أهالي مكة وكذبوا رواية مفادها ان حكيم بن حزام كان ينقل الطعام لعمته خديجة « 2 » .
وخرج بنو هاشم والمطلب من شعب أبي طالب بفضل تلك المعجزة الإلهية وبواسطة أضعف خلق اللّه تعالى الأرضة « 3 » .
وكان نقض الصحيفة في السنة العاشرة للهجرة « 4 » .
وصمود بني هاشم وانتصارهم في شعب أبي طالب يشبه صمود النبي أيوب عليه السّلام وانتصاره على المشركين . وقد برز إيمان أبي طالب بيّنا في تلك القضية الخطيرة « 5 » .
عام الحزن
وبعد خروج النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وبني هاشم من شعب أبي طالب وعبورهم مرحلة المقاطعة
هامش
( 1 ) مقام الإمام علي عليه السّلام نجم الدين العسكري 3 / 29 ، شرح النهج 14 / 61 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 90 .
( 2 ) شرح النهج 14 / 58 .
( 3 ) سيرة ابن كثير 2 / 44 ، البداية والنهاية 3 / 85 ، 119 ، دلائل النبوة 2 / 312 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 88 - 90 ، أنساب الأشراف 1 / 273 .
( 4 ) سيرة ابن دحلان 1 / 224 .
( 5 ) راجع الغدير 7 / 388 ، 359 ، الكافي 1 / 449 ، أبو طالب مؤمن قريش ص 73 ، نزهة المجالس 2 / 122 ، السيرة الحلبية 1 / 291 ، 292 .