وحادثة انشقاق القمر من الوقائع الخطيرة في حياة الإنسان الدينية تبين ، العظمة الإلهية من جهة ، والتعصّب الجاهلي من الجهة الأخرى .
وهل يسلم الكافرون اليوم لو انشق القمر لهم مرّة أخرى وتعصّبهم غالب عليهم ؟
نقض الصحيفة
وفي السنة الثالثة من المقاطعة الاجتماعية والاقتصادية أخبر جبرئيل النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بأن الأرضة أكلت كل ما في صحيفتهم من ظلم وقطيعة رحم ، ولم يبق فيها إلّا ما كان اسما للّه تعالى .
فأخبر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم عمه أبا طالب بذلك ، وكان أبو طالب لا يشك في قوله فخرج من الشعب إلى الحرم ، فاجتمع الملأ من قريش في أعظم تجمع جماهيري تشهده مكة فقال أبو طالب :
إن ابن أخي أخبرني أنّ اللّه أرسل على صحيفتكم الأرضة فأكلت ما فيها من قطيعة رحم وظلم وتركت اسم اللّه تعالى فأحضروها ، فإن كان صادقا علمتم أنّكم ظالمون لنا قاطعون لأرحامنا وإن كان كاذبا علمنا أنّكم على حق وأنّا على باطل « 1 » .
وذكر اليعقوبي : ان أبا طالب قال لهم :
يا قوم أحضروا صحيفتكم فلعلّنا أن نجد فرجا وسببا لصلة الأرحام وترك القطيعة ؛ وأحضروها وهي بخواتيمهم . فقال : هذه صحيفتكم على العهد لم تنكروها . قالوا : نعم . قال :
فهل أحدثتم فيها حدثا ؟ قالوا : اللهمّ لا . قال : فإن محمّدا أعلمني عن ربّه أنّه بعث الأرضة فأكلت كلّ ما فيها إلّا ذكر اللّه ؛ أفرأيتم إن كان صادقا ماذا تصنعون ؟
قالوا : نكفّ ونمسك . قال : فإن كان كاذبا دفعته إليكم تقتلونه . قالوا : قد أنصفت وأجملت ؛ وفضّت الصحيفة فإذا الأرضة قد أكلت كلّ ما فيها إلّا مواضع اسم اللّه عزّ وجلّ . فقالوا : ما هذا إلّا سحر ، وما كنّا قطّ أجدّ في تكذيبه منّا ساعتنا هذه . وأسلم يومئذ خلق من الناس عظيم وخرج بنو هاشم من الشّعب وبنو المطّلب فلم يرجعوا إليه « 2 » .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 89 ، 90 ، تاريخ الطبري 2 / 78 ، 79 ، عيون الأثر 165 - 168 ، البدء والتاريخ ، البلخي 2 / 56 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 32 .