تصميم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم على تبليغ الرسالة
لما ضغطت قريش على أبي طالب وهددته قال للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
يا ابن أخي إنّ قومك قد اذوني فأبق عليّ وعلى نفسك ، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت . واكقف عن قومك ما يكرهون من قولك هذا الذي فرق بيننا وبينهم .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي ما تركت الأمر حتى يظهره اللّه تعالى أو أهلك في طلبه .
فقال أبو طالب : إمض على أمرك ، وأفعل ما أحببت ، فو اللّه لا نسلمك بشيء ابدا « 1 » .
واغروا النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالمال والشرف والنساء فرفض عرضهم إذ قال له عتبة بن ربيعة :
أيها الرجل إن كنت إنما بك الرياسة عقدنا الويتنا لك فكنت رأسا ما بقيت ، وإن كان بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلا ، وإن كان إنما بك الباه فاختر أي نساء قريش شئت فنزوجك عشرا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : فرغت ؟
قال : نعم .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : بسم اللّه الرحمن الرحيم ،
حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
. . .
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
« 2 »
فلم يهتم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لعروضهم المغرية في الملك والمال والنساء ، ولم يخف أعمالهم المخزية بل مضى لأمر اللّه تعالى ، فنصره اللّه تعالى .
فعاد عتبة إلى قومه فقال لهم : أجابني بشيء واللّه ما هو بسحر ولا بشعر ولا كهانة ، قرأ :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حتى بلغ
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
« 3 »
فأمسكت بفيه وناشدته الرحم أن يكف ، وقد علمتم أنّ محمدا إذا قال شيئا لم يكذب ،
هامش
( 1 ) سيرة ابن إسحاق 154 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 157 .
( 2 ) فصلت 2 - 13 .
( 3 ) فصلت 1 - 13 .