جاء عن انس بن مالك بأن عمر خرج متقلدا سيفه فلقيه رجل من بني زهرة ، فقال :
اين تعمد يا عمر ؟
فقال : أريد أن اقتل محمدا .
قال : وكيف تأمن في بني هاشم ، وبني زهرة ، وقد قتلت محمدا ؟
فقال عمر : ما أراك إلا صبوت وتركت دينك الذي أنت عليه .
قال : أفلا أدلّك على العجب يا عمر ؟ إنّ ختنك « 1 » وأختك قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه .
فقال عمر : أتيت الدار ( دار أرقم بن أبي الأرقم ) وحمزة وأصحابه جلوس في الدار ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في البيت ، فضربت الباب ، فاستجمع القوم ، فقال لهم حمزة : ما لكم ؟
قالوا : عمر بن الخطاب .
قال : وعمر بن الخطاب ؟ افتحوا له الباب ، فإن أقبل قبلنا منه ، وإن أدبر قتلناه .
قال : فسمع ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال : ما لكم ؟
قالوا : عمر بن الخطاب .
فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأخذ بمجامع ثيابه ، ثم نتره نترة ، فما تمالك أن وقع على ركبتيه في الأرض . وقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ما أنت بمنته يا عمر ؟
قلت : أشهد ألاإله إلّا اللّه واحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله « 2 » .
أي ان عمر خرج متقلدا السيف وقائلا : أريد ان اقتل محمدا ، وبعد ضربه لأخته لم ينزع سيفه ، بل ذهب إلى رسول اللّه بسيفه ليقتله إذ جاء :
حتى أتى صلّى اللّه عليه واله وسلّم عمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف ، فقال : أما أنت منته يا عمر حتى ينزل اللّه بك من الخزي والنكال ما انزل بالوليد بن المغيرة « 3 » .
هامش
( 1 ) زوج أخته .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق ، ابن عساكر 18 / 269 طبع دار الفكر ، سيرة ابن إسحاق 2 / 181 طبع دار الفكر .
( 3 ) الطبقات ، ابن سعد 3 / 268 ، 269 ، طبع دار صادر - بيروت ، صفوة الصفوة ، ابن الجوزي 1 / 269 .