ترون أنّكم إذا نهكت أموالكم مصيبة ، وأشرافكم قتل ، أسلمتموه ، فمن الآن ، فهو واللّه إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون أنّكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة « 1 » الأموال وقتل الأشراف فخذوه ، فهو واللّه خير الدّنيا والآخرة .
قالوا : فإنّا نأخذه على مصيبة الأموال ، وقتل الأشراف ، فما لنا بذلك يا رسول اللّه إن نحن وفّينا ؟
قال : الجنّة .
قالوا : ابسط يدك ، فبسط يده فبايعوه » « 2 » .
وقد صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه وبايعوا رسوله ، وقد قال سعد بن معاذ « 3 » على لسانهم يوم بدر :
« فو الّذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها ، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد « 4 » لفعلنا » « 5 » .
وقد تجلّى هذا الصّدق في العزم ، والجدّ في العمل ، وروح الامتثال للحقّ ، في الجملة التي تؤثر عن عقبة بن نافع القائد العربيّ المسلم ، فقد خاض البحر الأطلسيّ بجيشه وخيله ، ثمّ قال : « يا ربّ لولا هذا البحر
هامش
( 1 ) نهكة الأموال : أي نقصها .
( 2 ) سيرة ابن هشام ؛ القسم الأول ، ص 446 ، ( طبع مصطفى البابي الحلبي الطبعة الثانية ) .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي صحيح مسلم ( سعد بن عبادة ) .
( 4 ) [ برك الغماد : قال ياقوت : هو أقصى حجر اليمن . والبرك : حجارة مثل حجارة الحرة خشنة ، يصعب المسلك عليها ] .
( 5 ) زاد المعاد : ج : 1 ، ص : 342 - 343 . سيرة ابن هشام : ج : 1 ، ص : 615 ، والقصة في الصحيحين [ أخرجه مسلم في كتاب الجهاد ، باب غزوة بدر ، برقم ( 1779 ) ] .