تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ووقعت كلمته من عثمان بن طلحة موقعا ، وظنّ أنّ الأمر سيصير إلى ما قال « 1 » . فلمّا خرج من الكعبة ، قام إليه عليّ بن أبي طالب ، ومفتاح الكعبة في يده صلى اللّه عليه وسلم ، قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اجمع لنا الحجابة مع السّقاية ، صلّى اللّه عليك وسلّم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أين عثمان بن طلحة ؟ » فدعي له ، فقال : « هاك مفتاحك يا عثمان ! اليوم يوم برّ ووفاء « 2 » ، خذوها خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم إلّا ظالم » « 3 » .

الإسلام دين توحيد ووحدة :

وفتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باب الكعبة ، وقريش قد ملأت المسجد صفوفا ينتظرون ماذا يصنع ، فأخذ بعضادتي الباب وهم تحته ، فقال : « لا إله إلّا اللّه
هامش
( 1 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 425 ، وراجع القصّة في صحيح البخاري [ في كتاب الجهاد والسير ، باب الردف على الحمار ، برقم ( 2988 ) ، ومسلم في كتاب الحج ، باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره برقم ( 1329 ) ، وأبو داود في كتاب المناسك ، باب الصلاة في مكة ، برقم ( 2023 ) من حديث عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ] . ( 2 ) السيرة النبوية : لابن هشام ، ج 2 ، ص 411 - 412 ملخصا . ( 3 ) زاد المعاد : ج 1 ، ص 425 ، نقلا عن طبقات ابن سعد [ « خذوها خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم إلا ظالم » هذه الكلمات الموجزة تتضمّن ثلاثة تنبّؤات : 1 - بقاء نسل أبي طلحة في الدنيا باستمرار . 2 - ارتباط الحفاظ على مفتاح بيت اللّه وخدمته بهم . 3 - تسمية من ينزع منهم المفتاح ظالما . وعن الأول والثاني يعلم العالم كلّه أنّ المفتاح باق في بني شيبة إلى الآن ، ونسلهم لا يزال باقيا . وعن الثالث قال المؤرّخون إنّ ( يزيد ) سلب المفتاح منهم ، وبعد ذلك مضى أربعة عشر قرنا ولم يجترىء أحد على سلبه منهم حتى لا يلقّب بالظالم ، وهو اللقب الذي ذكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمن يسلبه مفتاح الكعبة من نسل أبي طلحة ( رحمة للعالمين : ص 750 ) ] .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 455 | السيد علي الحسني الندوي