تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ولكنّ حييّ بن أخطب اليهوديّ - سيّد بني النضير - نجح في حمل بني قريظة على نقض العهد ، وممالأة قريش ، بعد ما قال سيدهم كعب بن أسد القرظيّ : لم أر من محمد إلا صدقا ووفاء ، ونقض كعب بن أسد عهده ، وبرئ مما كان بينه وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ولمّا انتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خبر نقضهم للعهد ، بعث سعد بن معاذ رضي اللّه عنه - سيد الأوس - وهم حلفاء بني قريظة - وسعد بن عبادة - سيّد الخزرج - في رجال من الأنصار ، ليتحقّقوا الخبر ، فوجدوهم على شرّ مما بلغهم عنهم ، ونالوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : من رسول اللّه ؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد « 1 » . وبدؤوا بالفعل في الاستعداد للهجوم على المسلمين ، وهكذا حاولوا طعن جيش المسلمين من الخلف « 2 » ، وكان ذلك أشدّ وأنكى من الهجوم السافر والحرب في الميدان ، وذلك قوله تعالى :
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
[ الأحزاب : 10 ] . واشتدّ ذلك على المسلمين ، حتّى قال سعد بن معاذ - وكان من أولى الناس بالحدب عليهم ، يحنو عليهم في كلّ ما يلمّ بهم - لما أصابه السهم في غزوة الخندق ، فقطع منه الأكحل ، وأيقن بالموت - : « اللهمّ ! لا تمتني
هامش
( 1 ) راجع « سيرة ابن هشام » ج 2 ، ص 220 - 223 . ( 2 ) جاء في كتابCambridge History of Islam( ج 1 ، ص 49 ) بقلم الأستاذ الإنجليزي الشهيرMontgomery Watt« كانت قد بقيت في المدينة قبيلة عظيمة ، هي قبيلة بني قريظة ، وكانت تتظاهر بالإخلاص عندما حاصر المشركون المدينة ، ولكن ممّا لا شكّ فيه أنها كانت قد تمالأت مع المشركين ، وكانت تنتهز أول فرصة للهجوم على المسلمين من خلف » .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 360 | السيد علي الحسني الندوي