تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
( وكان آخر يوم من شهر ديسمبر عام 1999 م ) في مسقط رأسه « رائي بريلي » . صلّي عليه في أنحاء العالم الإسلامي صلاة الغائب ، وصلّى كذلك حوالي خمسة ملايين من المسلمين الوافدين من مختلف أصقاع العالم في الحرمين الشريفين في 27 رمضان بعد صلاة العشاء ، رحمه اللّه رحمة واسعة ، وتغمّده بها وأسكنه فسيح جنانه .

خلقه وخلقه :

كان - رحمه اللّه - نحيف البدن ، ونحيل العود ، نقيّ اللون ، وقورا مهيبا في غير عبوس أو فظاظة ، طلق الوجه دائم البشر ، نظراته عميقة نفاذة ، ونبراته دقيقة أخّاذة ، فيها بحة . كان جمّ التواضع ، هادئا ، محبا للخير ، ودودا محبوبا من كافة الطبقات . كان خير مثل للعالم ، الورع الخلوق ، الذي يضمر الخير للجميع ، كان مثالا في النزاهة ، والتواضع والجرأة النادرة في الدعوة إلى الإصلاح ، وفي الاستقامة ، والحرص على الحقّ . كان عدوّا للمظاهر الكاذبة ، يتخفّف في ثيابه وطعامه وفراشه ، ويكره التكلّف والمجاملة الزائدة ، ولا يقيم للمال وزنا في حياته ، كانت ثقته بربّه فوق كلّ شيء ، وكانت مثابرته على النضال في سبيل ما يؤمن به مضرب الأمثال ، وإخلاصه العميق كان سرّ نجاحه ، بينما يفشل الآخرون . كان دائم المطالعة ، حريصا على صحبة الكتاب في خلواته وأوقات فراغه ، وكان شديد الاهتمام والعناية بكتب السيرة - على صاحبها ألف ألف سلام - وبكتب السلف والتاريخ والأدب .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 35 | السيد علي الحسني الندوي