تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

أحبّ إلى النفس من النفس :

وفي سنة ثلاث للهجرة طلبت « عضل » « و « القارة » نفرا من المسلمين ، ليعلّموهم ، فبعث معهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ستة من أصحابه ، معهم عاصم بن ثابت ، وخبيب بن عديّ ، وزيد بن الدّثنة ، حتّى إذا كانوا على « الرّجيع » وهو موضع بين « عسفان » ومكة ، غدروا بهم ، قالوا : لكم عهد اللّه وميثاقه ألّا نقتلكم ، فقال بعض المسلمين : لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا ، وقاتلوا القوم حتّى قتلوا . وأمّا زيد بن الدّثنة ، وخبيب بن عديّ ، وعبد اللّه بن طارق ، فأعطوا بأيديهم ، فأسرهم المشركون ، وقتل عبد اللّه بن طارق في الطريق ، وأمّا خبيب وزيد ، فباعوهما من قريش ، وابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب ، ليقتله بأبيه إهاب ، وأمّا زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف . وأخرجوا زيدا من الحرم ليقتلوه ، واجتمع رهط من قريش ، فيهم أبو سفيان بن حرب ، فقال له أبو سفيان : أنشدك اللّه يا زيد ! أتحبّ أنّ محمدا عندنا الآن في مكانك وأنّك في أهلك ، قال : ما أحبّ أنّ محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه ، وأنّي جالس في أهلي « 1 » ، قال أبو سفيان : ما رأيت من النّاس أحدا يحبّ أحدا كحبّ أصحاب محمد محمدا ، ثمّ قتل « 2 » . وأمّا خبيب ، فلمّا جاؤوا به ليصلبوه ، قال لهم : إن رأيتم أن تدعوني
هامش
( 1 ) ذكره عروة وموسى بن عقبة في قصة خبيب ( ابن كثير : ج 3 ، ص 131 ) . ( 2 ) رواية ابن إسحاق ( ابن هشام : ج 2 ، ص 172 ) .