وهو الذي أسهم بثلاثين ألف دينار في القافلة التي كان يقودها أبو سفيان ، وعبد بن أبي ربيعة المخزوميّ .
واشتهر منهم عبد اللّه بن جدعان التيميّ الذي كان يشرب في كأس من الذهب ، وكان يطعم عددا كبيرا من المساكين والجيعان .
وكان العبّاس بن عبد المطّلب من أثرياء قريش ، ينفق أمواله في الناس ، ويتعامل بالرّبا ، حتّى جاء الإسلام ، وأعلن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلغاء الأموال الربويّة ، وبدأ ذلك بعمّه العباس بن عبد المطلب ، وأعلن في حجّة الوداع « وأول ربا أضعه ربا العبّاس بن عبد المطلب » .
وكان منهم مترفون لهم مجالس سمر ، ولهم أرائك منصوبة وموائد ممدودة ، ونواد للشراب يلهون فيها ويسكرون .
وكانت عامّة مجالس أشرافهم أمام البيت ، ينشدون فيها الشعر ، ويحضرها بعض كبار شعراء الجاهلية ، مثل لبيد بن ربيعة صاحب المعلّقة المشهورة .
وقد ذكر أن عبد المطّلب بن هاشم كان يوضع له فراش في ظلّ الكعبة ، وكان بنوه يجلسون حول فراشه ، حتّى يخرج إليهم ، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له .
الصناعات والثقافة والآداب في مكّة :
ولم تكن للصناعات مكانة كبيرة عند أهل مكّة ، بل كان عندهم نوع احتقار لها ، وتعيّر منها ، ولم يباشرها في عامّة الأحوال إلّا الموالي وأبناء العجم ، إلا أنّه قد وجدت بعض صناعات كانوا مضطرّين إليها ، ومارسها بعض أبناء مكّة العرب ، فقد روي أنّ خبّاب بن الأرتّ كان قينا يعمل السّيوف .