تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
أوائل علماء السيرة من هم على صلة قريبة ووثيقة ببيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم مثل عروة بن الزبير بن العوام ، فأمه أسماء بنت الصديق رضي اللّه عنهما وخالته أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها ، فتتلمذ عليها ونقل عنها أخبارا كثيرة عن حياة النبي وسيرته . وقد قسم العلماء كتاب السيرة النبوية والمؤلفين فيها إلى طبقات ، والطبقة في اصطلاح المحدثين : هم جماعة تقاربوا في السن ، واجتمعوا في لقاء الشيوخ .

طبقات كتّاب السيرة

* رجال الطبقة الأولى من كتّاب المغازي والسير :

1 - أبان بن عثمان :

هو ابن الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ولد في المدينة المنورة حوالي سنة عشرين للهجرة ، وتوفي فيها في خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان ( 101 - 105 ه ) على أرجح الأقوال ، وقد نشأ أبان في كنف أبيه ، الخليفة الراشد ، أحد السابقين إلى الإسلام والمبشرين بالجنة ، والذي كانت تستحي منه الملائكة كما أخبر الصادق الأمين صلّى اللّه عليه وسلم فهو من كبار الصحابة وفضلائهم ، وبيته من أصلح وأطهر البيوت ، في أصلح وأطهر بيئة على وجه الأرض في ذلك الزمان ، وهي بيئة المدينة المنورة ، في هذا الجو وتلك البيئة وذلك البيت - حيث الصلاح والتقى - نشأ أبان وتعلم ، حتى أصبح من كبار فقهاء المدينة المعدودين والمشهورين . ومن أعلام رواة الحديث الشريف . فقد روى عن أبيه رضي اللّه عنه وغيره من كبار الصحابة . كما تتلمذ على يديه كثيرون من كبار المحدثين والفقهاء ، أمثال محمد ابن مسلم بن شهاب الزهري ، أستاذ إمام المؤلفين في السيرة النبوية وعمدتهم محمد ابن إسحاق بن يسار المطلبي . ولقد اشتهر أبان بن عثمان بالمغازي والسير - فوق شهرته في الفقه والحديث - حتى أصبح من أساتذة هذا الفن الحائزين على ثقة العلماء فقد قال ابن سعد في الطبقات ، وهو يترجم للمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة ، قال عنه : « كان ثقة قليل الحديث ، إلا مغازي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أخذها عن أبان بن عثمان » « 1 » . فهذا الخبر على وجازته يؤكد أستاذية أبان بن عثمان في المغازي والسير ، فقد
هامش
( 1 ) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ( 5 / 179 ) .