اهتمام كل الناس ، مسلمين ، وغير مسلمين على مدى تاريخه كله . وأظن أن هذا الاهتمام سيستمر ما استمرت الحياة ، ولن يبلغ الكتّاب والمؤلفون مهما كتبوا وألفوا جوانب العظمة في شخصية الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وليس هناك أبلغ - في هذا المجال - من الكلمة التي قدّم بها فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي ، شيخ الأزهر الأسبق ، كتاب حياة محمد للأستاذ الدكتور محمد حسين هيكل حيث قال : « منذ وجد الإنسان على الأرض ، وهو مشوق إلى تعرف ما في الكون المحيط به سنن وخصائص ، وكلما أمعن في المعرفة ظهرت له عظمة الكون أكثر من ذي قبل ، وظهر ضعفه وتضاءل غروره .
ونبي الإسلام - صلوات اللّه عليه وسلامه - شبيه بالوجود . فقد جدّ العلماء منذ أشرقت الأرض بنوره يلتمسون نواحي العظمة الإنسانية فيه ، ويلتمسون مظاهر أسماء اللّه جلت قدرته في عقله وخلقه وعلمه ، ومع أنهم استطاعوا الوصول إلى شيء من المعرفة ، فقد فاتهم حتى الآن كمال المعرفة . وأمامهم جهاد طويل وبعد شاسع وطريق لا نهاية له » « 1 » .
وندر أن نجد في التاريخ البشري رجلا عرفت حياته - الخاصة والعامة - بكل تفاصيلها ودقائقها كما عرفت ودرست حياة النبي محمد - عليه الصلاة والسلام - « فحتى قضاؤه لوطره ، واغتساله بعده ، وطريقة غسله ، ونومه ، وطريقة قضائه لحاجته واغتساله منها ، كل ذلك نقله إلينا التاريخ ، بطريقة موثقة ، ندر أن توثق بها نصوص في التاريخ » « 2 » .
يقول المستشرق مونتيه في وصف وضوح حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « ولقد ندر بين المصلحين من عرفت حياتهم بالتفصيل مثل محمد ، وإن ما قام به من إصلاح الأخلاق وتطهير المجتمع يمكن أن يعد به من أعظم المحسنين للإنسانية » « 3 » .
* دوافع المسلمين للاهتمام بسيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم :
ليس هناك شخصية تاريخية لقيت من اهتمام الدارسين والباحثين قديما وحديثا كما لقيت شخصية الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم وليس هناك أمة اعتنت بتاريخ نبيها - بكل
هامش
( 1 ) من تقديم الإمام الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي لكتاب حياة محمد .
( 2 ) د . عبد الحليم عويس - المرجع السابق ( ص 67 ) .
( 3 ) المرجع السابق ( ص 68 ) .