قرين العلم ، لا يفترقان - من أو أكبر وسائل النقل والتوريث علما ، مما يورثونه ، أداء لوظيفتهم ، في الإرث والتوريث ، تلقيا وتلقينا « وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما وإنما ورّثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظّ وافر . ( ومن سلك طريقا يطلب به علما سهّل اللّه له طريقا إلى الجنة ) » « 1 » .
لقد هيأ اللّه تعالى الصحابة الكرام - رضوان اللّه عليهم - ليحافظوا دين اللّه تعالى ، حفظ نصوصه وفهم مضمونه وتطبيق مفهومه والعمل لتنفيذه وتمثيله والجهاد لإقامته والحرص على نقله وبثه والدعوة إليه بالقول والعمل .
وتوفرت فيهم كل المواصفات ، فاستحقوا وصف اللّه تعالى لهم
* كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ آل عمران : 110 ] الذي شملهم ومن ماثلهم من الأجيال التالية ، ونقلوه إليها . وتوفر فيهم من يمد أروقته وينقلها ويوصلها لمن تلاهم جيلا بعد جيل ، في العصور المتتالية المتتابعة والبلدان المتنوعة حتى يوم الدين .
وهكذا ورثت الأمة عن الصحابة دينهم وسّنّة وسيرة نبيهم صلى اللّه عليه وسلم .
* الخيرية والجيل المثال :
ويبقى الصحابة الكرام هم الجيل المثال الذين استحقوا الخيرية والأسبقية والأفضلية ، التي وردت في القرآن الكريم وحديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم .
وهم قدوة هذه الأمة بعده صلى اللّه عليه وسلم . وبهم كانت متوارثة في الأمة إلى يوم الدين .
هامش
( 1 ) رياض الصالحين ( 526 ) رقم ( 1388 ) . والزيادة من البخاري : كتاب العلم ، باب العلم قبل القول والعمل . وأخرجه أبو داود ، رقم ( 3641 - 3643 ) . والترمذي ، رقم ( 2682 ) ( وفيهما مثال في فضل الرحلة لخدمة الحديث الشريف ، وحديث واحد ) . وانظر : مسلم : كتاب الذكر والدعاء ، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر ، رقم ( 2699 ) .