أيها الشباب الطلاب : ليس من بديل لهذا الدين عن التمسك والأخذ به والعمل بمنهجه ، ففيه الغناء والغنى والتقى والقوة والمنعة والعزة . ولا قيمة لمال أو رفاه أو شباب ومنصب ومكانة بدونه . وجمال تلك الأشياء به ، وبدونه تصبح نقما وبه تكون نعما . والعلم والتحصيل - في ظل الإسلام - شيء جدّ كريم ، علم الصيانة والديانة .
فلنكن مثالا للشباب المتعلم المتفهم المستقيم ، الملتزم بدينه ، المتمثل بتعاليمه ، العازم على نصرته . فهو يغنيه ، وبه يكون التفاضل . وهذه النعم سيسألنا اللّه عنها ، فاغتنموا شبابكم قبل الهرم ، كما تحدث الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
ونحن على أبواب قرن هجري جديد ، ونرجو أن يكون للإسلام .
وبالإمكان أن يأمل الإنسان ، ويتوقع من ذلك خيرا كثيرا ، ولكن لا القرون ولا الاحتفال بها وحدها تكفي ، وأهمية الزمن تكمن لما يتمّ فيه .
ففي ربع قرن من أول عمر الدعوة الإسلامية تم في الأرض عجبا .
فإذا أردنا أن يكون هذا القرآن يحكم في الأرض ، أو أردنا أيّا من الأزمان أن يكون قرنا للإسلام وما بعده ، فإن ذلك يتأتّى بتربية النفس على الإيمان ، وحملها على الإسلام ، وأخذها بشرع اللّه ، إيمانا وتضحية وفداء . عند ذلك سيأتي نصر اللّه ، وإنه لمن المؤمنين قريب ، إذا وفّوا التزاماتهم ، وأدّوا أماناتهم في أي شيء يشاء ، وذلك ماثل إن شاء اللّه ، ولكن - وتلك سنة اللّه - لا بد من توفر الجند ، واحتمال كل جهد ، والبذل من أجله .
هامش
( 1 ) حديث شريف تمامه : « اغتنم خمسا قبل خمس ، شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك » . فتح الباري ( 11 / 235 ) .