رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك « 1 » .
* أهمية المناسبات :
إنه لا يليق بالمسلم أن يعرف من هذا الدين مناسباته . ومن لا يتذكرون إسلامهم إلا في المناسبات ، ليسوا أهلا لنصرته ودعوته ، لكن المرجوّ أن تكون هذه المناسبات وقفة لإعادة النظر وإعمال الفكر ؛ أن تكون نفحة تغسل الآثام ، وتحرك النفوس للتوجّه إلى دين اللّه ، والأخذ بكتاب اللّه ، واتباع هدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ولا يجب أن يشغلهم عنه أيّ شيء مهما كان ، كما لا يصح أن يغنيهم عنه - أيّ غنى - أيّ منهج ، مهما ادّعى وتبجح ، فمنهج اللّه تعالى هو عدتهم وعدّة الإنسانية جميعا في كل العصور ، وهو المنهج الوحيد الذي يجلب لها في الدنيا سيادة ، وفي الآخرة سعادة .
وحين تسمو نفس المسلم إلى هذا المستوى ، وتشرئب إلى هذا الأفق ، تكون في غنى عن مناسبات تذكّرها ، فبين يديه كتاب اللّه ، مصدرا ومرجعا ومنهجا ، يعيش معه صاحبا كريما ناصحا أمينا ، نورا وبصيرة ، يسترشده في كل أمر ، ويستوضحه في كل شأن .
وما كان لهذه المناسبات من مكانة تربّعت عليها ؛ إلّا لفقر في نفوس المسلمين ، وخواء في أحوالهم وأفعالهم وتمسّكهم ، وإلّا فالمسلم يحيا بعقله وقلبه وعقيدته وعبادته ، مثلما يحيا بفكره وتصوره وسلوكه وكل حياته ، مع القرآن الكريم ومع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سنّته وسيرته .
وكلّ ذلك حيّ في ضميره ، تماما كما هو حيّ في سلوكه ، وحبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وطاعته ، عقيدة وعبادة . وهي من حب اللّه وطاعته ودينه وشريعته .
هامش
( 1 ) المعنى مأخوذ من حديث شريف للرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم رواه العديد ، منهم الإمام أحمد في مسنده ( 4 / 126 ) .