الإبهام من تفخيم فضله ، وإعلاء قدره ما لا يخفى ، لما فيه من الشهادة على أنه العلم الذي لا يشتبه ، والمتميز الذي لا يلتبس ) « 1 » .
وفي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وغيره : « أنا سيد ولد ادم يوم القيامة . . . » ورواه أحمد ، والترمذي ، وابن ماجة بزيادة : « ولا فخر » وإذا كان سيدا في الآخرة فهو سيد في الدنيا من باب أولى .
ومن ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم تعليقا على قول سيدنا يوسف عليه السلام لرسول الملك :
قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ
« 2 » .
قال : « لو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي » « 3 » ، وقوله لما أوذي من بعض المنافقين ، وضعفاء الإيمان : « رحم اللّه أخي موسى ، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر » « 4 » ، وفيه ما فيه من الإشادة بصبر سيدنا موسى وتحمله للأذى من سفهاء قومه ، ما لم يتحمله غيره .
وكذلك كان صلى اللّه عليه وسلم يحاول ما استطاع تبرئة ساحة بعض الأنبياء مما يحتمل أن ينسب إليهم مما لا يليق بحالهم ، كقوله في الدفاع عن جدّه « إبراهيم » عليه الصلاة والسلام : « نحن أحق بالشك من إبراهيم » ، يعني في قوله :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
« 5 » .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الكشاف وغيره عند هذه الآية .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 50 .
( 3 ) رواه الشيخان .
( 4 ) رواه الشيخان وأحمد وأبو داود .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 260 .