تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
وكان من أساليب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يلقي عليهم بعض الأسئلة التي تحتاج الإجابة عنها إلى علم وذكاء وفطنة ، شحذا لأذهانهم على التفكير ، واختبارا لذكائهم ، وتنشيطا لهم ، وذلك مثل قوله : « إنّ من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، ولا ينقطع نفعها ، وإنها مثل المسلم ، حدّثوني ما هي ؟ » قال ابن عمر : ( فوقع الناس في شجر البوادي ، ووقع في نفسي أنها النخلة ) ولكنه استحيى أن يجيب احتراما لكبار الصحابة ، ولما أخبر أباه بهذا بعد قال له : لأن كنت قلتها أحب إليّ من أن يكون لي حمر النّعم . وقد استرعى انتباه الكاتبين من فلاسفة الغرب في تاريخ الحضارات وارتقاء الشعوب ، أن الأمة الإسلامية طفرت طفرة واحدة في زمن وجيز على خلاف العادة والمعروف ، وعجبوا لهذا ، ولو أنهم وضعوا في حسبانهم أن المربّي هو النبي المؤيد بالآيات ، والمثل الأعلى للمربين ، والهداة والمرشدين ، وأن عماد هذه التربية هو القران معجزة المعجزات - لزال العجب ، ولعلموا أن هذا من إعجاز القران الاجتماعي والأخلاقي ، إلى جانب إعجازه العلمي والبياني ، وإلا فلن يستطيعوا أن يعلّلوا ذلك بمقتضى النظر المادي . لقد رفع النبي صلى اللّه عليه وسلم من شأن العلم والعلماء حينما قال كما قال اللّه :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
وقال : « العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ، إنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر » « 1 » . ورفع من شأن المربين والمصلحين حينما قال لعلي رضي اللّه عنه : « فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من حمر النّعم » « 2 » . وبحسب العلماء والمربين والمعلمين هذا التقدير من إمام العلماء وقدوة المربين .
هامش
( 1 ) رواه أبو داود والترمذي . ( 2 ) رواه الشيخان .
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 632 | محمد بن محمد ابو شهبة