النبي الإنسان
لقد اتسمت حياته صلى اللّه عليه وسلم بالإنسانية ، وقد قدمنا الكثير من المثل لإنسانيته الفائقة حتى مع الكفار والأعداء ، وذلك في معرض الحديث عن العبر في غزوة بدر ، وفي غزوة خيبر غنم المسلمون فيما غنموا صحائف من التوراة ، فطلبها اليهود ، فأمر بإعطائها إياهم وهو يعلم ما بها من تحريف وتبديل . وهذا غاية الإنسانية في احترام الشعور الديني للأعداء .
وروى البخاري في صحيحه أنه مرّ عليه بجنازة فقام لها ، فقالوا :
يا رسول اللّه ، إنها جنازة يهودي ! ! فقال : « أليست نفسا منفوسة » « 1 » ؟ ! فأي تكريم لبني ادم يسامي هذا ؟ ! .
وفي إحدى الغزوات وجد امرأة مقتولة فغضب وقال : « ما كانت هذه لتقاتل » ! ونهى عن قتل النساء والصبيان . وكان إذا بعث بعثا أو جيشا أوصاهم قائلا : « لا تغلّوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا » « 2 » .
وكان له خادم يهودي فكان إذا مرض عاده ، فعاده مرة فعرض عليه الإسلام وأبوه حاضر فقال له : أطع أبا القاسم فأسلم فقال : « الحمد للّه الذي أنقذه من النار » « 3 » إلى غير ذلك مما تجده في ثنايا كتب الأحاديث والسيرة .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم .
( 2 ) رواه مسلم . والغلول : الخيانة في الغنيمة . الغدر : نقض العهد وعدم الوفاء به . ولا تمثلوا : المثلة : التمثيل بالعدو ، وقطع الأطراف ونحوها . الوليد : الطفل .
( 3 ) رواه البخاري .