أصحابه مقرّنين في الحبال ! ! وتعلّل بعضهم بالتعلّات الباطلة من بعد الشقة وشدة الحر ، وهم الذين ذكرهم اللّه في قوله :
وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
« 1 » .
وقوله :
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ . . .
« 2 » الآية .
ومن هؤلاء الجدّ بن قيس ، فقد قال له الرسول : « يا جدّ هل لك العام في جلاد بني الأصفر » فقال : يا رسول اللّه ، أو تأذن لي ولا تفتني ؟ فو اللّه لقد عرف قومي أنه ما من رجل بأشد عجبا بالنساء مني ، وإني خشيت إن رأيت نساء بني الأصفر ألاأصبر ، فأعرض عنه الرسول .
تحريق بيت سويلم
وبلغ رسول اللّه أن ناسا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي يثبطون الناس عن رسول اللّه في غزوة تبوك ، فبعث إليهم طلحة بن عبيد اللّه في نفر من أصحابه ، وأمره أن يحرّق عليهم بيت سويلم ، ففعل طلحة ، فاقتحم بعضهم من ظهر البيت فانكسرت رجله ، وأفلت الآخرون .
المعتذرون
وجاء قوم من المنافقين يعتذرون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليس لهم عذر ، وإنما هو النفاق والشك وكراهية الجهاد ، فأذن لهم بناء على ظاهر حالهم ، ولكن اللّه عاتبه على الإذن لهم فقال :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
إلى قوله :
فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 81 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 42 .
( 3 ) سورة التوبة : الآيات 43 - 45 .