ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
« 1 » .
وقد روي أن يامين بن عمرو جهز اثنين ، وجهز عثمان ثلاثة ، والعباس اثنين « 2 » .
وإن لنا هنا لوقفة ترينا كيف بلغ حب الجهاد والبذل في سبيل اللّه في نفوس الصحابة ، وأنهم كانوا يؤثرون رضاء اللّه ورسوله على كل محبوب لديهم ، وبهذه المعاني والخصائص النفسية فتحوا العالم وسادوا الدنيا .
خروج الجيش
ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الخميس في جيش كثيف يزيد عن الثلاثين ألفا ، يتقدمهم عشرة آلاف فارس في مشهد مثير يستولي على المشاعر ، ويستهوي القلوب ، ويثير العزائم حتى وصل إلى ثنية الوداع حيث عسكر هناك ، وضرب عبد اللّه بن أبيّ عسكره أسفل من عسكر النبي ، وقد استخلف النبي على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري وقيل : سباع بن عرفطة الغفاري ، واستخلف على أهله علي بن أبيّ طالب ، فأرجف به المنافقون وقالوا : ما خلفه إلا استثقالا له حتى قال علي لرسول اللّه : أتخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال له : « ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » رواه البخاري ومسلم .
تخلّف المنافقين وتخذيلهم عن الرسول
ثم لم يلبث ابن أبي أن تخلف وتخلف معه كثير من المنافقين ، وقال بعضهم : يغزو محمد بني الأصفر - الروم - مع جهد الحال والحر والبلد البعيد ! ! أيحسب محمد أن قتال بني الأصفر معه اللعب ! ! واللّه لكأني أنظر إلى
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآيتان 91 ، 92 .
( 2 ) نور اليقين ، ص 246 .