تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

السّنة التّاسعة من الهجرة

سرية طيّىء

في ربيع الأول من هذا العام أرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب في خمسين فارسا لهدم ( الفلس ) « 1 » صنم لطيّىء ، فسار إليه وهدمه وأحرقه ، ولما حاربه عبّاده هزمهم واستاق نعمهم وشاءهم ، وسبى منهم سبايا فيهن « سفانة » « 2 » ، بنت حاتم الطائي المشهور . ولما رجع إلى المدينة جعلت سفانة في حجرة عند باب المسجد كان السبايا تقيم فيها ، فلما مر بها رسول اللّه قامت إليه فقالت : يا رسول اللّه : هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فامنن عليّ منّ اللّه عليك ، فقال لها : « ومن وافدك ؟ » قالت : عديّ بن حاتم ، قال : « الفار من اللّه ورسوله » ؟ ! ثم مضى وتركها ، فكررت هذا من الغد ، وبعد الغد ، فمنّ عليها وقال : « لا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ، ثم اذنيني » . فلما أعلمته بأنها وجدت رفقة ثقات كساها وحملها وأعطاها نفقة ، فشكرت النبي على هذا الجميل ، وكان مما قالت : « شكرتك يد افتقرت بعد غنى ؛ ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر ، وأصاب اللّه بمعروفك مواضعه ، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة ، ولا سلب نعمة كريم إلا وجعلك سببا لردها عليه » .
هامش
( 1 ) في القاموس : الفلس بالكسر صنم لطيّىء . ( 2 ) سفانة بفتح السين وتشديد الفاء كما في القاموس .