تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
« 1 » . ثم قال : « يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم » ؟ قالوا : خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم قال : « اذهبوا فأنتم الطلقاء » ! ! .

العفو عند المقدرة

ألا ما أجمل العفو عند المقدرة ، وما أعظم النفوس التي تسمو على الأحقاد وعلى الانتقام ، بل تسمو على أن تقابل السيئة بالسيئة ، ولكن تعفو وتصفح ، والعفو عن من ؟ عن قوم طالما عذبوه وأصحابه ، وهموا بقتله مرارا ، وأخرجوه وأتباعه من ديارهم وأهليهم وأموالهم ، ولم ينفكّوا عن محاربته والكيد له بعد الهجرة ! ! . إن غاية ما يرجى من نفس بشرية كانت مظلومة فانتصرت أن تقتص من غير إسراف في إراقة الدماء ، ولكنه النبي ! ! والنبوة من خصائصها كبح النفس ومغالبة الهوى ، والعفو والتسامح ، أليس من صفاته التي بشّرت بها التوراة أنه ليس بفظّ ولا غليظ ، ولا سخّاب في الأسواق ، ولا يقابل السيئة بالسيئة ، ولكن يعفو ويصفح ؟ لقد ضرب النبي صلوات اللّه وسلامه عليه بعفوه عن أهل مكة للدنيا كلها ، وللأجيال المتعاقبة مثلا في البر والرحمة ، والعدل والوفاء وسمو النفس لم تعرفه الدنيا ، ولن تعرفه في تاريخها الطويل . ارجع ببصرك قليلا إلى ما فعله الغالبون بالمغلوبين في الحربين العالميتين في قرننا هذا : قرن الحضارة كما يقولون ، لتعلم علم اليقين فرق ما بين النبوة وغير النبوة ، والإسلام وغير الإسلام .

إسلام أبي قحافة

وبعد الفتح جاء أبو بكر الصديق بأبيه أبي قحافة يقوده وقد كفّ بصره ، فلما راه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « هلّا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا اتيه » ؟ فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه أنت ، فأجلسه بين
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 13 .