إجلاء الفاروق عمر لهم عن جزيرة العرب
ولم يزل يهود خيبر ومن صالح صلحهم يعملون في أرضها على نصف ما يخرج منها حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومدة خلافة الصدّيق أبي بكر رضي اللّه عنه ، وصدرا من خلافة الفاروق عمر رضي اللّه عنه ، حتى أجلاهم إلى بلاد الشام بعد أن أعطاهم قيمة ما كان لهم من التمر مالا وإبلا وعروضا ، وذلك لأمور :
1 - لما قاموا به من الغدر والإفساد ، فقد كان لابنه عبد اللّه مال بخيبر ، وكان يختلف إليه بين الحين والحين ، فعدوا عليه من الليل ، وألقوه من فوق السطح وهو نائم ففدعت « 1 » يداه ورجلاه .
2 - ولما ثبت عنده من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يبقى بجزيرة العرب دينان » ، فقال : من كان له من أهل الكتابين عهد فليأت به أنفذه له ، وإلا فإني مجليكم فأجلاهم « 2 » ، ولا سيما أن إبقاء رسول اللّه لهم ، وإقرارهم في بلدهم كان مشروطا بمشيئة المسلمين ، ففي الصحيحين « نقركم ما شئنا » ، وفي رواية ابن إسحاق : « على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم » .
3 - لأن إقرارهم عليها إنما كان لأنهم أقدر على العمل في الأرض ، وأعمر لها من غيرهم ، ولأن المسلمين كانوا في قلة من الأيدي العاملة ،
هامش
( 1 ) الفدع بفتحتين : اعوجاج الرسغ من اليد أو الرجل ، فينقلب الكف أو القدم إلى الجانب الآخر .
( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة وغيره .