الزكاة أساس العدالة الاجتماعية الإسلامية
إن الغرض من تشريع الزكاة هو إشراك الفقراء والمساكين ومن على شاكلتهم في أموال الأغنياء ، ولما بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم سيدنا معاذا إلى اليمن قاضيا أو واليا قال له : « أخبرهم أن اللّه فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ، وترد إلى فقرائهم » « 1 » .
والزكاة هي أساس العدالة الاجتماعية في المجتمع المسلم ، ففيها اشتراك في المنفعة والثمرة لا في أصل المال ، فقد ترك الشارع لأهل الأموال أموالهم لينمّوها ، ثم فرض فيها حقا لازما لا يجوز التساهل فيه . قال سبحانه في صفة عباد اللّه المتقين :
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
« 2 » .
وقال :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ . لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
« 3 » .
وقد سمعت انفا أن الصدّيق قاتل مانعي الزكاة ، وجادله في هذا عمر حتى اقتنع برأيه ، وصار أمرا مجمعا عليه من الصحابة ، ولا عجب فالزكاة ركن أصيل في بناء المجتمع على أساس من التعاون والتكافل ، والمشاركة في الخير والنعماء ، وقد رأيت أن الإسلام جعلها حقا في الذهب والفضة ، والإبل والبقر والغنم ، والزروع والثمار ، وعروض التجارة ، بل ذهب بعض الفقهاء إلى وجوبها في البقول ، والخضر ، والفواكه ، وحلي النساء .
ترى لو أن الزكاة أخرجت من كل هذه الأنواع الحولية وغير الحولية ، ووزعت في مصارفها المشروعة ، هل كان هناك جائع لا يجد ما يسدّ جوعته ؟
هامش
( 1 ) رواه البخاري .
( 2 ) سورة الذاريات : الآية 19 .
( 3 ) سورة المعارج : الآيتان 24 ، 25 .