10 - الصبر على المكاره وقوة الاحتمال
ولعلهم اكتسبوا ذلك الخلق من طبيعة بلادهم الصحراوية الجافة ، قليلة الزرع والماء ، فألفوا اقتحام الجبال الوعرة ، والسير في حرّ الظهيرة ، ومرنوا على الحر والبرد ، ولهذا لما دخلوا في الإسلام بعد ضربوا في الصبر وقوة الاحتمال مثلا لم تعرف لغيرهم ، ولم يؤثر فيهم الحر ، والبرد ، ولا وعورة الطريق ، ولا بعد المسافة ، ولا الجوع ، ولا الظمأ حينما كلفوا بالجهاد .
هذه الفضائل وغيرها كانت رصيدا مدخرا في نفوس العرب حتى جاء الإسلام فنماها وقواها ، ووجهها وجهة الحق والخير ، فلا عجب إذا كانوا انطلقوا من شبه جزيرتهم كما ينطلق الملائكة الأطهار ، ففتحوا الأرض ، وملأوها إيمانا بعد أن ملئت كفرا ، وعدلا بعد أن ملئت جورا وظلما ، وفضائل بعد أن عمتها الرذائل ، وخيرا بعد أنه طفحت شرا ، وتحققت سنة اللّه تعالى لهم حيث قال :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 )
« 1 » .
هامش
( 1 ) الآية 5 من سورة القصص .