أما البحيرة فهي التي بحرت أذنها أي شقت ، كانت الناقة ، أو الشاة إذا ولدت خمسة أبطن شقوا أذنها ، وتركوها للطواغيت - الأصنام - فلا يركبها أحد ، ولا ينتفع بلحمها ولا وبرها ، ولا لبنها .
وأما السائبة : فكان الواحد منهم ينذر إن برأ من مرضه ، أو قدم من سفر ليسيّبنّ بعيرا . فكانوا يتركونه لالهتهم فلا يحمل عليه شيء .
وأما الوصيلة : فهي الناقة البكر تبكر في أول نتاجها بأنثى ثم تثني بأنثى فكانوا يسيّبونها لالهتهم ، ويقولون : وصلت إحدى الأنثيين بالأخرى ، ليس بينهما ذكر .
وأما الحام : فهو فحل الإبل إذا نتج منه عشرة أبطن قالوا : حمى ظهره ، ويتركونه لأصنامهم ، ولا ينتفعون منه بشيء . وهذا ولا شك تشريع بما لم يأذن به اللّه ، وفيه إضاعة للمال بغير داع ؛ فلذلك أنكر اللّه سبحانه عليهم ذلك ، قال عز شأنه :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 103 )
« 1 » .
كما بين لهم أن التحليل والتحريم من اللّه ، وأن صنيعهم هذا كذب ، وافتراء على اللّه قال عز شأنه :
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( 116 )
« 2 » .
وكذلك جعلوا للأصنام نصيبا في الأنعام والزروع ، وجعلوا للّه نصيبا واثروا جانب الأصنام على جانب اللّه ، قال سبحانه :
هامش
( 1 ) الآية 103 من سورة المائدة .
( 2 ) الآية 116 من سورة النحل .