الاستقسام بالأزلام « 1 »
ومن عقائدهم الاستقسام بالأزلام ، وكانت ثلاثة مكتوب على أحدها « أمرني ربي » ، وعلى الاخر « نهاني ربي » ، والثالث غفل - ليس عليه شيء - .
كان أحدهم إذا أراد سفرا ، أو غزوا ، أو تجارة ، أو نكاحا ، أو أمرا ما ضرب القداح ، وكانت عند سادن - خادم - الصنم الأكبر ( هبل ) ، وكانت توضع في خريطة « 2 » ، ثم يجلجلها ، ثم يضع السادن يده ، فإذا خرج الامر مضى لشأنه ، وإذا خرج الناهي أمسك ، وإذا خرج الغافل أجالها مرة أخرى « 3 » .
وقد حرم الإسلام هذا قال تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . .
.
إلى قوله :
. . . وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ
( 3 ) « 4 » .
وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 )
« 5 » .
التحليل والتحريم
وقد كانوا يحلّلون ويحرمون ما لم يأذن اللّه به ، ومن ذلك تحريمهم البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام ، وكان أول من سيّب السوائب عمرو بن لحيّ ، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت عمرو بن لحي الخزاعي يجر قصبه « 6 » في النار ، وكان أول من سيب السوائب » .
هامش
( 1 ) الأزلام جمع زلم بفتح الزاي واللام : القدح وهو قطعة من خشب ، والاستقسام : طلب معرفة ما قسم له .
( 2 ) كيس من جلد .
( 3 ) تفسير الكشاف عند قوله : « وأن تستقسموا بالأزلام » .
( 4 ) الآية 3 من سورة المائدة .
( 5 ) الآية 90 من سورة المائدة .
( 6 ) في القاموس « القصب - بالضم - الظهر والمعي » أي يجر أمعاءه في النار .