طلائع النور من جهة المدينة
بدء إسلام الأنصار
لما أراد اللّه سبحانه إظهار دينه وإعزاز نبيه ، وإنجاز وعده له خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في موسم الحج ، فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم ، فبينما هو عند العقبة ساق اللّه نفرا من الخزرج أراد اللّه بهم خيرا ، فكانوا طلائع هذا النور الذي أبى اللّه إلا أن يكون من المدينة .
فقال لهم : « من أنتم » ؟ قالوا : نفر من الخزرج ، قال : « أمن موالي اليهود » « 1 » ! قالوا : نعم . قال : « أفلا تجلسون إليّ أكلمكم » ! قالوا : بلى ، فجلسوا إليه ، فدعاهم إلى اللّه وعرض عليهم الإسلام ، وتلا عليهم القران ، وكان من أسباب مسارعتهم إلى قبول دعوة الإسلام أن يهود كانوا يساكنونهم في المدينة ، وكانوا أهل كتاب وعلم ، وكانوا هم أهل شرك ، وأصحاب أوثان . وكانت تقع بين اليهود وبين الأوس والخزرج وقائع وحروب ، وكانت الغلبة تكون للعرب ، فكان إذا وقع شيء منها قالوا لهم : « إن نبيا مبعوثا الان قد أظلّ « 2 » زمانه سنتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم » فلما كلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أولئك النفر ، ودعاهم إلى اللّه تهامسوا وقال بعضهم لبعض : تعلمون « 3 » - واللّه - أنه النبي الذي توعّدكم به يهود ، فلا يسبقنّكم إليه .
هامش
( 1 ) أي حلفائهم .
( 2 ) قرب .
( 3 ) تعلمون : أي اعلموا .