ملك الجبال لتأمرني بأمرك ، فما شئت ؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين « 1 » ؟
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه واحده ، ولا يشرك به شيئا » « 2 » ! ! وفي بعض الروايات : فقال له ملك الجبال : أنت كما سماك ربك رؤوف رحيم .
أمر الجن الذين استمعوا إلى النبي وآمنوا به
وفي الطريق إلى مكة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنخلة « 3 » قام من جوف الليل يصلي متهجدا ، فمر به نفر من الجن ، وكانوا سبعة من جن نصيبين « 4 » ، فاستمعوا له ، فلما فرغ من صلاته ولّوا إلى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا ، وقد قصّ اللّه خبرهم عليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال عز شأنه :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى
« 5 »
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 ) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 )
« 6 » .
دخول النبي مكة في جوار المطعم بن عدي
ولما وصل صلّى اللّه عليه وسلّم مكة أبى عليه قومها أن يدخلها حنقا عليه وغيظا أن ذهب يستنصر عليهم بثقيف ، وتوجّس رسول اللّه منهم بشر ، فبعث رسول اللّه
هامش
( 1 ) جبلا مكة : أبو قبيس ، والذي يقابله وهو قعيقعان .
( 2 ) رواه الشيخان ، واللفظ لمسلم .
( 3 ) أحد واديين على ليلة من مكة يقال لأحدهما : نخلة الشامية ، وللاخر : نخلة اليمانية .
( 4 ) من أرض الجزيرة بين العراق والشام .
( 5 ) خصوا موسى لاشتهار رسالته أكثر من عيسى عليهما الصلاة والسلام .
( 6 ) الآيات 29 - 32 من سورة الأحقاف .