وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
« 1 »
( 46 ) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ( 47 )
« 2 » .
وقال تعالى :
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 )
« 3 »
ولو جوّزنا شيئا من ذلك لذهبت الثقة بالأنبياء ، ووجد المارقون سبيلا للتشكيك في الأديان . ووجه اخر لفساد هذه القصة وهو أن اللّه تعالى ذم الأصنام في سورة النجم ، وأنكر على عابديها وجعلها أسماء لا مسمى لها ، وأن التمسك بعبادتها أوهام وظنون قال تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 )
« 4 » .
فقد جاءت الآيات على هذا الأسلوب الإنكاري ، التوبيخي ، التهكمي بالأصنام وعابديها ، وقال بعد الموضع الذي زعموا أنه ذكرت فيه الفرية :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 )
.
فلو أن القصة صحيحة لما كان هناك تناسب بينها وبين ما قبلها
هامش
( 1 ) الوتين : عرق متصل بالقلب إذا قطع مات الإنسان .
( 2 ) الآيات 44 - 47 من سورة الحاقة .
( 3 ) كتاب الشفا ، ج 2 ص 119 ، والآية 75 من سورة الإسراء .
( 4 ) أي جائرة في منطق العقل السليم والنقل الصحيح ، وقد جاء اللفظ هكذا خارجا عن المعهود في الفصحى ولا سيما الكتاب المعجز ليحصل التطابق بين اللفظ والمعنى ، وهو من خصائص العربية .