تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

الصحيفة الظالمة

ولما رأت قريش أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد كثروا وعزّوا بعد إسلام حمزة وعمر رضي اللّه عنهما ، وأن المهاجرين إلى الحبشة قد نزلوا بلدا أصابوا به أمنا وقرارا ، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم ، ورأوا الإسلام يفشو في القبائل أجمعوا على أن يقتلوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبلغ ذلك أبا طالب ، فجمع بني هاشم وبني المطلب ، فأمرهم فأدخلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شعبهم : شعب بني هاشم « 1 » ، ومنعوه ممن أرادوا قتله ، فأجابوه لذلك حتى كفارهم ، فعلوا ذلك حمية للرحم والقرابة على عادة أهل الجاهلية في ذلك ، ولم يشذ عن هذا الإجماع إلا أبو لهب بن عبد المطلب ، فقد انحاز إلى قريش وظاهرهم . فلما رأت قريش ذلك وأجمعوا أمرهم ، وائتمروا فيما بينهم على أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم والمطّلب : ألاينكحوا إليهم « 2 » ، ولا ينكحوهم ، ولا يبيعوا منهم شيئا ، ولا يبتاعوا ، ولا يقبلوا منهم صلحا أبدا حتى يسلموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم ليقتلوه . وكتبوه في صحيفة بخط منصور ابن عكرمة في رواية ابن إسحاق ، وقال ابن سعد : بخط بغيض بن عامر ، وقال ابن هشام : بخط النضر بن الحارث ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على كاتبها ، فشلّت يمينه ، وعلقوا الصحيفة في جوف الكعبة هلال المحرم سنة سبع من النبوة .
هامش
( 1 ) ويعرف بشعب ابن يوسف ، والشعب : الطريق في الجبل ، وما انفرج بين جبلين . ( 2 ) يعني لا يتزوجوا منهم .