تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

إخباره لأبي جهل بإسلامه

ولما أسلم عمر فكر فيمن هو أشد أهل مكة عداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فرأى ذلك أبا جهل ، قال : فأقبلت حين أصبحت حتى ضربت عليه بابه ، قال : فخرج إلي أبو جهل فقال : مرحبا وأهلا بابن أختي « 1 » ، ما جاء بك ؟ قال : جئت لأخبرك أني قد امنت باللّه وبرسوله محمد ، وصدّقت بما جاء به ، قال : فضرب الباب في وجهي ، وقال : قبّحك اللّه وقبّح ما جئت به .

تحدي عمر لقريش

وأراد عمر أن يفي بما وعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أنه لا يبقى مجلس جلس فيه بالكفر إلا جلس فيه بالإيمان ، وأن يناله في اللّه ما نال المسلمين ، فسأل : أي قريش أنقل للحديث ؟ فقيل له : جميل بن معمر الجمحي ، فغدا عليه وغدا ابنه عبد اللّه بن عمر وراءه ، وهو غلام يعقل كل ما يرى لينظر ما يفعل ، حتى جاءه ، فقال له : أعلمت يا جميل أني قد أسلمت ودخلت في دين محمد ؟ ! قال ابن عمر : فو اللّه ما راجعه حتى قام يجر رداءه ، واتّبعه عمر ، واتبعت أبي حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته : يا معشر قريش - وهم في أنديتهم حول الكعبة - ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ ! ! وعمر من خلفه يقول : كذب ، ولكني أسلمت ، وشهدت ألاإله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله . وثاروا إليه ، فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم ، ونال منه الإعياء فقعد ، وأقاموا على رأسه وهو يقول : افعلوا ما بدا لكم ، وأحلف باللّه لو قد كنّا ثلاثمائة رجل تركناها لكم ، أو تركتموها لنا .

إجارة العاص بن وائل السهمي له

وقد عزّ على قريش أن يجاهرها عمر بالإسلام ، ويغشى نواديهم متحديا ،
هامش
( 1 ) أم عمر هي ابنة عم أبي جهل ، لأنها حنتمة بنت هاشم ، وهو عمرو بن هشام ، لا أخته كما زعم ابن إسحاق ( السيرة ج 1 ص 350 ) . ولعل الوهم جاء من تسميته بابن أخته ، والعرب قد يطلقون على بنت العم أختا ، وعلى ابنها ابن الأخت ، ولا يزال هذا العرف جاريا عندنا بمصر .