تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

محاولة أخرى للإغراء

قدّمنا لك ما كان من شأن عتبة بن ربيعة وعرضه على رسول اللّه المال والملك والسؤدد ، نظير أن يكف عنهم وعن الهتهم ، ورفض رسول اللّه جميع ما عرض عليه ، فرأى أشرافهم أن يكرروا المحاولة ، فجلس عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب ، والنضر بن الحارث ، وأبو البختري بن هشام ، والأسود بن المطلب بن أسد ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام ، وعبد اللّه بن أبي أمية - بعد الغروب عند الكعبة ، وأرسلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك ، فجاءهم وهو يظن أن قد بدا لهم في أمره شيء ، وكان حريصا على إيمانهم ، يحب رشدهم ، ويعز عليه عنتهم ، فعرضوا عليه مثل ما عرض عتبة فيما سبق ، فلما فرغوا قال رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه لهم : « ما تقولون ؟ ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ، ولا الشرف فيكم ، ولا الملك عليكم ، ولكن اللّه بعثني إليكم رسولا ، وأنزل علي كتابا ، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ، فبلغتكم رسالة ربي ، ونصحت لكم ، فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه عليّ أصبر حتى يحكم اللّه بيني وبينكم » ! !

أسئلة تعنتية

فقالوا : يا محمد ، فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلادا ، ولا أقل مالا ، ولا أشد عيشا منا ، فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به ، فليسيّر لنا هذه الجبال التي قد ضيّقت علينا ، وليبسط لنا بلادنا ، وليجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق ، وليبعث لنا من مضى من ابائنا ، وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب ، فإنه كان شيخا صدوقا ، فنسأله عما تقول : أحق أم باطل ؟ فإن فعلت ما سألناك ، وصدّقوك صدقناك ، وعرفنا به منزلتك عند اللّه ، وأنه بعثك رسولا كما تقول . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما بهذا بعثت ، إنما جئتكم من عند اللّه بما بعثني به ، فقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم ، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه عليّ أصبر لأمر اللّه حتى يحكم اللّه بيني وبينكم » ! !