ولما رأيت القوم لا ودّ فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل
وقد صارحونا بالعداوة والأذى * وقد طاوعوا أمر العدو المزايل
وقد حالفوا قوما علينا أظنة * يعضون غيظا خلفنا بالأنامل
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة * وأبيض عضب من تراث المقاول « 1 »
ومنها :
أعوذ برب الناس من كل طاعن * علينا بسوء أو ملحّ بباطل
ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة * ومن ملحق في الدين ما لم نحاول
وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه * وراق ليرقى في حراء ونازل
وبالبيت حق البيت من بطن مكة * وباللّه إن اللّه ليس بغافل
وبالحجر المسود إذ يمسحونه * إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل
وموطىء إبراهيم في الصخر رطبة * على قدميه حافيا غير ناعل « 2 »
ومنها :
كذبتم - وبيت اللّه - نترك مكة * ونظعن إلا أمركم في بلابل « 3 »
كذبتم - وبيت اللّه - نبزى محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل « 4 »
هامش
( 1 ) المقاول : الملوك ، يريد بهم اباءه ، ولكن حديث أبي سفيان في الصحيح يدل على أنه لم يكن في ابائه من ملك ، فإما أن يريد أنهم كالملوك ، وإما أن يكون هذا السيف الذي ذكره أبو طالب من هبات الملوك لأبيه عبد المطلب ، فقد وهبه سيف بن ذي يزن الحميري لعبد المطلب مع هبات جزيلة حين وفد عليه مع قريش يهنئه بظفره بالحبشة بعد الفيل بعامين .
( 2 ) مراده الحجر الذي قام عليه وهو يا بني البيت ، ناعل : أي منتعل .
( 3 ) جمع بلبال : وساوس الهموم .
( 4 ) نبزى محمدا بالبناء للمجهول أي نسلبه ونغلب عليه ، وفي رواية إيبزى محمدا بالياء ، وفي الكلام حذف لا ، أي لا نسلمه ، ولا نغلب عليه حتى يكون ما ذكره ، نناضل : نترامى بالسهام .