ومظاهرة الناس علي ، فاصنع ما بدا لك ، ثم قال أبو طالب قصيدة يعرّض فيها بالمطعم بن عدي ، ومن خذله من بني عبد مناف ومن عاداه من قبائل قريش ، مطلعها « 1 » :
ألا قل لعمرو ، والوليد ، ومطعم * ألا ليت حظي من حياطتكم بكر « 2 »
فما كان بعد ذلك إلا أن اشتد الأمر ، وحميت الحرب ، وتنابذ القوم ، وعظمت العداوة ، واشتد الأذى للنبي والمسلمين .
مناصرة بني هاشم والمطلب لأبي طالب
ثم قام أبو طالب حين رأى قريشا يصنعون ما يصنعون بالمسلمين ، في بني هاشم وبني المطلب ، فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والقيام دونه ، فاجتمعوا إليه ، وقاموا معه ، وأجابوه إلى ما دعاهم إليه ، إلا ما كان من أبي لهب عم النبي ، فقال أبو طالب في ذلك يمدحهم ، ويحرضهم على ما وافقوه عليه من الحدب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والنصرة له قصيدة ، منها :
إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر * فعبد مناف سرها ، وصميمها
وإن حصّلت أشراف عبد منافها * ففي هاشم أشرافها ، وقديمها
وإن فخرت يوما فإن محمدا * هو المصطفى من سرها وكريمها
تداعت قريش غثها وسمينها * علينا فلم تظفر ، وطاشت حلومها
قصيدة أبي طالب اللامية
ولما رأى أبو طالب تواطؤ الملأ من قريش عليه وعلى النبي ، وخشي أن تنابذه العرب كلها بالعداوة ، قال قصيدته المشهورة التي تعوّذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها ، وتودد فيها أشراف قومه ، وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في شعره أنه غير مسلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لهم ، ولا تاركه لشيء أبدا حتى يهلك دونه هو وبنو هاشم فقال :
هامش
( 1 ) السيرة ج 1 ص 267 .
( 2 ) يعني أن بكرا من الإبل أنفع لي منكم ، فليته لي بدلا منكم .