أبي الحسين مسلم بن الحجاج ( المتوفى 261 ) اشتمل على جزء كبير من سيرة النبي ، وفضائله ، وفضائل أصحابه ، والجهاد والسير « 1 » .
وكذلك صنع الإمام أحمد ( المتوفى 241 ) في مسنده الكبير ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وابن ماجة ، لم تخل كتبهم من كتاب الجهاد ، وذكر طرف مما يتعلق بالسير ، وهذا يدل على الصلة الوثيقة بين الأحاديث والسير ، فهي جزء منها .
التأليف في السير على سبيل الاستقلال
وكذلك ألّفت في السيرة النبوية كتب خاصة بها ، وقد بدأ التدوين فيها على سبيل الاستقلال في النصف الثاني من القرن الأول الهجري ، وأول من عرف بالمغازي والسير جماعة منهم :
1 - أبان بن عثمان بن عفّان : ابن الخليفة الثالث - رضي اللّه عنه - وكان أبان واليا على المدينة لعبد الملك بن مروان سبع سنين ، وعرف بالحديث والفقه ، والظاهر أن سيرته التي جمعت لم تكن إلا صحفا فيها أحاديث عن حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأيامه ، ومغازيه ، وقد فقدت فيما فقد من كتب المسلمين وكانت وفاته سنة خمس ومائة .
2 - عروة بن الزبير بن العوام : أبوه الزبير حواريّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أسلم قديما ، وشهد الغزوات ، والمشاهد كلها ، وأمه السيدة أسماء بنت الصديق التي شهدت الكثير من أحداث السيرة ، وكان لها عمل مشهور مذكور في الهجرة ، وكان عروة ثقة كثير الحديث ، وقد خرّج له أصحاب الصحاح ، وغيرهم ، وقد روى الحديث عن خالته السيدة عائشة - رضي اللّه عنها - وعن غيرها من الصحابة ، وكان معروفا بتدوين العلم والحديث ، روى ابنه هشام قال : « أحرق أبي يوم الحرّة كتبا قد كانت له » ، فكان يقول : « لأن تكون عندي أحب إلي من أن يكون لي مثل أهلي وولدي » ، ولم يصل لنا شيء من كتبه .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي ، ج 12 ، 13 ، 15 ، 16 .