المقدّمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لا ريب في أنّ لأفعال الإنسان وسلوكه الصادر عن إرادته صلة بمعارفه وطريقة تفكيره الذي يتجلّى ويبرز إلى عالم الخارج ، من هنا فإنّ سلوك كلّ انسان مؤشر على عمق مبادئه وأصالتها ، وكاشف عن غزارة بصيرته وصحّة تفسيره للأصول العقائديّة والنّظريّة .
يقول العلّامة الطباطبائي : « إنّ الكلمات العلمية ما لم ينطبق على جزئيّاتها ومصاديقها تتثاقل النفس في تصديقها والإيمان بصحّتها ، لاشتغال نفوسنا طول الحياة بالجزئيّات الحسّية » . « 1 » فالسّلوك المنهجي القائم على أساس الدّليل والمنطق والصّالح للتّبيين والمستند إلى الضّوابط والمبادئ والأصول المعيّنة والمحدّدّة ، كالشّجرة الطّيّبة الثابتة أصولها في الحكمة الأصلية ، والواسعة بسعة السّماوات والممتدّة جذورها بامتداد التّاريخ .
والحصول على مثل تلك الطّريقة والمنطق - القائم على أساس الحكمة والمتعاطف مع الواقع الّذي يجسدها على ما هي عليه - لا يتيسّر إلّا مع سير حياة
هامش
( 1 ) - الميزان 6 : 258 .