تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
. . . . . . . . . .
شرح
وذكر ابن إسحاق حديث ابن عباس المرفوع ، وفيه أن اللّه جعل أرواحهم في أجواف طير خضر ، وعن قتادة قال : ذكر لنا أن أرواح الشّهداء تتعارف عند السّدرة في أجواف طير بيض ، وقد أنكر هذه الرواية قوم ، وقالوا : لا يكون روحان في جسد واحد ، وإن ذلك محال ، وهذا جهل بالحقائق ، فإن معنى الكلام بيّن ، فإن روح الشّهيد الذي كان في جسده في الدنيا ، يجعل في جسد آخر كأنه صورة طائر ، فيكون في هذا الجسد الآخر ، كما كان في الأوّل ، إلى أن يعيده اللّه يوم القيامة كما خلقه ، وهذه الرواية لا تعارض ما رووه من قوله : في صور طير خضر ، والشهداء طير خضر ، وجميع الروايات كلّها متفقة المعنى ، وإنما الذي يستحيل في العقل قيام حياتين بجوهر واحد ، فيحيا الجوهر بهما جميعا ، وأما روحان في جسد فليس بمحال إذا لم نقل بتداخل الأجسام ، فهذا الجنين في بطن أمّه وروحه
هامش
- ويقال المقتول : شهيد من حيث إنه بذل نفسه في نصرة دين اللّه وشهادته له بأنه هو الحق ، وما سواه باطل ، وإذا كان من شهداء اللّه بهذا المعنى ، كان من شهداء اللّه في الآخرة . كما قال ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ، لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) البقرة : 143 . وقال الأستاذ الإمام : الشهداء هم الذين أمرنا اللّه تعالى أن نكون منهم في قوله : ( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) وهم أهل العدل والإنصاف الذين يؤيدون الحق بالشهادة لأهله بأنهم محقون ، ويشهدون على أهل الباطل أنهم مبطلون ، ودرجتهم تلى درجة الصديقين ، والصديقون شهداء وزيادة . وأقول - أي الشيخ رشيد رضا - إن الشهادة التي تقوم بها حجة أهل الحق على أهل الباطل ، تكون بالقول والعمل والأخلاق والأحوال ، فالشهداء هم حجة اللّه تعالى على المبطلين في الدنيا والآخرة بحسن سيرتهم . تفسير المنار الآية رقم 69 أو 71 من سورة النساء .