. . . . . . . . . .
شرح
شاهدا لهم ، فمن هاهنا اتصل الفعل بعلى ، فتقوّى هذا الوجه من جهة الخبر ، ومن وجه آخر من العربية ، وهو أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - حين ذكر الشهداء قال : والمرأة تموت بجمع « 1 » شهيد ، ولم يقل شهيدة ، وفي رواية أخرى قال : والنّفساء شهيد يجرّها جنينها بسرره إلى الجنّة ، ولم يقل :
شهيدة وفعيل إذا كان صفة لمؤنّث كان بغير هاء إذا كان بمعنى مفعول ، نحو :
امرأة قتيل وجريح ، وإن كان بمعنى فاعل ، كان بالهاء كقولهم : امرأة عليمة ورحيمة ، ونحو ذلك ، فدل على أن الشّهيد مشهود له ، ومشهود عليه ، وهذا استقراء من اللغة صحيح ، واستنباط من الحديث بديع ، فقف عليه « 2 » .
هامش
( 1 ) أي : تموت وفي بطنها ولد . أو التي تموت بكرا ، والجمع بالضم بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور ، وكسر الكسائي الجيم ، والمعنى : أنها ماتت مع شئ مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة .
( 2 ) « الشهداء جمع شهيد ، وبين الرازي أنه لا يجوز أن يراد بالشهيد هنا من قتله الكفار في الحرب ، لأن الشهادة مرتبة عالية عظيمة في الدين وكون الإنسان مقتول الكافر ليس فيه زيادة شرف . لأن هذا القتل قد يحصل في الفساق ، ومن لا منزلة له عند اللّه تعالى ، ولأن المؤمنين يدعون اللّه تعالى أن يرزقهم الشهادة ، ولا يجوز أن يطلبوا منه أن يسلط عليهم الكفار يقتلونهم ، ولأنه ورد إطلاق لفظ الشهيد على المبطون والمطعون والغريق ، قال : أي الرازي : فعلمنا أن الشهادة ليست عبارة عن القتل ، بل نقول : الشهيد فعيل بمعنى الفاعل ، وهو الذي يشهد بصحة دين اللّه تعالى تارة بالحجة والبيان ، وأخرى بالسيف والسنان ، فالشهداء هم القائمون بالقسط ، وهم الذين ذكرهم اللّه في قوله : ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ) آل عمران : 18 -