يُحْيِي وَيُمِيتُ
: أي يعجّل ما يشاء ويؤخّر ما يشاء من ذلك من آجالهم بقدرته . قال تعالى :
وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
: أي إن الموت لكائن لا بدّ منه ، فموت في سبيل اللّه ، أو قتل ، خير لو علموا وأيقنوا مما يجمعون من الدنيا التي لها يتأخّرون عن الجهاد ، تخوف الموت والقتل لما جمعوا من زهرة الدنيا زهادة في الآخرة
وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ
أىّ ذلك كان
لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ
: أي أن إلى اللّه المرجع ، فلا تغرنّكم الدنيا ، ولا تغترّوا بها ، وليكن الجهاد وما رغّبكم اللّه فيه من ثوابه آثر عندكم منها .
[ ذكره رحمة الرسول عليهم ]
ذكره رحمة الرسول عليهم ثم قال تبارك وتعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
: أي لتركوك
فَاعْفُ عَنْهُمْ
:
أي فتجاوز عنهم
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ، فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
فذكر لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم لينه لهم ، وصبره عليهم ، لضعفهم ، وقلّة صبرهم على الغلظة لو كانت منه عليهم في كلّ ما خالفوا عنه مما افترض عليهم من طاعة نبيّهم صلى اللّه عليه وسلم .
ثم قال تبارك وتعالى :
فَاعْفُ عَنْهُمْ
: أي تجاوز عنهم ،
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ
ذنوبهم ، من قارف من أهل الإيمان منهم
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
: أي لتريهم أنك تسمع منهم ، وتستعين بهم ، وإن كنت غنيّا عنهم ، تألّنا لهم بذلك على دينهم
فَإِذا عَزَمْتَ
: أي على أمر جاءك منى وأمر من دينك في جهاد . . . . . . . . . .