تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُالنحل : 5 فذكر الدّفء والمنافع والأكل ، ثم أفرد الخيل والبغال والحمير بالذكر ، ثم جاء بلام العلّة والنّسب ، فقال : لتركبوها ، أي لهذا سخّرتها لكم ، فوجب أن لا يتعدّى ما سخّرت « 1 » له ، وأما نهيه يوم خيبر عن لحوم الجلّالة وعن ركوبها « 2 » ، فهي التي تأكل الجلّة وهو الرّوث والبعر ، وفي السّنن للدارقطنىّ أنه عليه السلام نهى عن أكل الجلّالة ، حتى تعلف أربعين يوما ، وهذا نحو مما روى عنه عليه السلام أنه كان لا يأكل الدّجاج المخلّاة ، حتى تقصر ثلاثة أيّام . ذكره الهروىّ . الورق : وذكر في الحديث نهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الفضّة بالفضّة ، وإباحة بيع الذّهب بالورق ، فدل على أن الورق والفضّة شئ واحد ، وقد فرق بينهما أبو عبيد في كتاب الأموال ، فقال : الرّقة والورق ما كان سكّة مضروبة ، فإن كان حليّا أو حلية ، أو نقرا « 3 » لم يسمّ ورقا ، يريد بهذه التفرقة أن لا زكاة في حلىّ الفضّة والذّهب ، لأن النّبى - صلى اللّه عليه
هامش
( 1 ) وإن كانت اللام للعلة ، فإنها لا تفيد الحصر في الركوب والزينة ، فإنه ينتفع بالخيل في غيرهما ، وفي غير الأكل اتفاقا . ( 2 ) عن ابن عمر قال : « نهى رسول اللّه « ص » عن أكل الجلالة وألبانها » رواه الخمسة إلا النسائي . وفي رواية أن رسول اللّه « ص » نهى عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها ، أو يشرب من ألبانها . رواه أبو داود . ( 3 ) جمع نقرة ، وهي القطعة المذابة من الذهب والفضة ، وقيل : هو ما سبك مجتمعا منها .