تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
لو نظرت إليها ، فإن ذلك أحرى أن يؤدم بينكما ، وقال مثل ذلك لمحمد بن مسلمة حين أراد نكاح ثبيتة بنت الضّحّاك ، وقد أجازه مالك في إحدى الروايتين عنه ، ذكرها ابن أبي زيد . وفي مسند البزّار من طريق أبى بكرة لا حرج أن ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد تزوّجها ، وهي لا تشعر وفي تراجم البخارىّ : النظر إلى المرأة قبل التزويج ، وأورد في الباب قوله عليه السلام لعائشة أريتك في المنام يجئ بك الملك في سرقة من حرير ، فكشفت عن وجهك ، فقال : هذه امرأتك ، فقلت : إن يكن من عند اللّه يمضه . وهذا استدلال حسن . وفي قوله : إن يكن من عند اللّه سؤال ، لأن رؤياه وحى ، فكيف يشكّ في أنها من عند اللّه . والجواب : أنه لم يشك في صحة الرؤيا ، ولكن الرّؤيا قد تكون على ظاهرها . وقد تكون لمن هو نظير المرء أو سميّه ، فمن هاهنا تطرّق الشك ما بين أن تكون على ظاهرها ، أو لها تأويل كذلك ، وسمعت شيخنا يقول في معنى هذا الحديث ، ولغيره فيه قول لا أرضاه ، فلا يخلو نظره عليه السلام إليها من أحد الأمرين ، أو يكون ذلك قبل أن يضرب الحجاب ، وإلا فقد قال اللّه تعالى له :قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْوهو إمام المتقين وقدوة الورعين « 1 » صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) هذا هو الحق ، ولا يلتفت أبدا إلى سواه . وللأستاذ العقاد فصل ممتاز عن زواج النبي صلى اللّه عليه وسلم نختار منه ما يأتي : « لا حجة المسلم على صدق محمد عليه السلام في رسالته أصدق من سيرته في زواجه . وفي اختيار زوجاته ، وليس النبوة من آية أشرف من آيتها في معيشة نبي الإسلام من مطلع حياته -