تذكّرت عصرا قد مضى فتهافتت * بنات الحشى وانهلّ منى المدامع
صبابة وجد ذكّرتنى أحبّة * وقتلى مضى فيها طفيل ورافع
وسعد فأضحوا في الجنان وأوحشت * منازلهم فالأرض منهم بلاقع
وفوا يوم بدر للرّسول وفوقهم * ظلال المنايا والسّيوف اللوامع
دعا فأجابوه بحقّ وكلّهم * مطيع له في كلّ أمر وسامع
فما نكلوا حتى تولّوا جماعة * ولا يقطع الآجال إلا المصارع
لأنهم يرجون منه شفاعة * إذا لم يكن إلا النّبيّون شافع
فذلك يا خير العباد بلاؤنا * إجابتنا للّه والموت ناقع
لنا القدم الأولى إليك وخلفنا * لأوّلنا في ملّة اللّه تابع
ونعلم أنّ الملك للّه وحده * وأنّ قضاء اللّه لا بدّ واقع
شعر آخر لحسان في يوم بني قريظة وقال حسّان بن ثابت أيضا في يوم بني قريظة :
لقد لقيت قريظة ماسآها * وما وجدت لذلّ من نصير
أصابهم بلاء كان فيه * سوى ما قد أصاب بنى النّضير
غمداة أتاهم يهوى إليهم * رسول اللّه كالقمر المنير
له خيل مجنّبة تعادى * بفرسان عليها كالصّقور
تركناهم وما ظفروا بشئ * دماؤهم عليهم كالغدير
فهم صرعى تحوم الطير فيهم * كذاك يدان ذو العند الفجور
. . . . . . . . . .