قال ابن إسحاق : فبلغ ماء من مياههم ؛ يقال له الكدر ، فأقام عليه ثلاث ليال ثم رجع إلى المدينة ، ولم يلق كيدا ، فأقام بها بقيّة شوّال وذا العقدة ، وأفدى في إقامته تلك جلّ الأسارى من قريش .
[ غزوة السويق ]
غزوة السويق قال : حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام : قال : حدثنا زياد بن عبد اللّه البكّائى ، عن محمد بن إسحاق المطلبي ، قال : ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السّويق في ذي الحجة ، وولى تلك الحجة المشركون من تلك السنة ، فكان أبو سفيان كما حدثني محمد بن جعفر بن الزّبير ، ويزيد بن رومان ومن لا أتّهم ، عن عبد اللّه بن كعب بن مالك ، وكان من أعلم الأنصار ، حين رجع إلى مكة ، ورجع فلّ قريش من بدر ، نذر أن لا يمسّ رأسه ماء من جنابة حتى بغزو محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فخرج في مئتى راكب من قريش ، ليبرّ يمينه ، فسلك النّجدية ، حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له : ثيب ، من المدينة على بريد أو نحوه ، ثم خرج من اللّيل ، حتى أتى بنى النّضير تحت اللّيل ، فأتى حيىّ بن أخطب ، فضرب عليه بابه ، فأبى أن يفتح له بابه وخافه ، فانصرف عنه إلى سلّام بن مشكم ، وكان سيّد بنى النّضير في زمانه ذلك ، وصاحب كنزهم ، فاستأذن عليه ، فأذن له ، فقراه وسقاه ، وبطن له من خبر الناس ، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه ، فبعث رجالا من قريش إلى المدينة ، فأتوا ناحية منها ، يقال لها : العريض ، فحرقوا في أصوار من نخل بها ، ووجدوا بها رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما ، . . . . . . . . . .