أوصيكم بثلاث ، فلا تضيّعوا فيهن : دمى في خزاعة ، فلا تطلّنّه ، واللّه إني لأعلم أنهم منه برآء ، ولكني أخشى أن تسبّوا به بعد اليوم ، ورباى في ثقيف ، فلا تدعوه حتى تأخذوه ، وعقرى عند أبي أزيهر ، فلا يفوتنّكم به . وكان أبو أزيهر قد زوّجه بنتا ، ثم أمسكها عنه فلم يدخلها عليه حتى مات .
فلما هلك الوليد بن المغيرة ، وثبت بنو مخزوم على خزاعة يطلبون منهم عقل الوليد ، وقالوا : إنما قتله سهم صاحبكم - وكان لبنى كعب حلف من بنى عبد المطلب بن هاشم - فأبت عليهم خزاعة ذلك ، حتى تقاولوا أشعارا ، وغلظ بينهم الأمر - وكان الذي أصاب الوليد سهمه رجلا من بنى كعب بن عمرو من خزاعة - فقال عبد اللّه بن أبي أميّة بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر ابن مخزوم :
إني زعيم أن تسيروا ، فتهربوا * وأن تتركوا الظَّهران تعوى ثعالبه
وأن تتركوا ماء بجزعة أطرقا * وأن تسألوا : أىّ الأراك أطايبه ؟
فإنّا أناس لا تطلّ دماؤنا * ولا يتعالى صاعدا من نحاربه
وكانت الظّهران والأراك منازل بنى كعب ، من خزاعة . فأجابه الجون ابن أبي الجون ، أخو بنى كعب بن عمرو الخزاعىّ ، فقال :
واللّه لا نؤتى الوليد ظلامة * ولمّا قروا يوما تزول كواكبه
ويصرع منكم مسمن بعد مسمن * وتفتح بعد الموت قسرا مشاربه
إذا ما أكلتم خبزكم وخزيركم * فكلّكم باكى الوليد ونادبه
. . . . . . . . . .